العلامة الحلي

23

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فروع التفرّق : أقد عرفت أنّ الحوالة في التفرّق على العادة ، فلو تبايعا وأقاما سنةً في مجلسهما لم يتفرّقا بأبدانهما ، بقي الخيار . وكذا لو قاما وتماشيا مصطحبين منازل كثيرة ، لم ينقطع الخيار ؛ لعدم تحقّق التفرّق ، وبه قال أكثر الشافعيّة « 1 » . ولباقيهم قولان غريبان : أحدهما : أنّه لا يزيد الخيار على ثلاثة أيّام ؛ لأنّها نهاية الخيار المشروط شرعاً « 2 » . وهو ممنوع . والثاني : قال بعضهم : لو لم يتفرّقا لكن شرعا في أمرٍ آخر وأعرضا عمّا يتعلّق بالعقد وطال الفصل ، انقطع الخيار « 3 » . وليس بشيء . ب التفرّق حقيقة في غير المتماسّين ، وهو يحصل بأن يكون كلّ واحد منهما في مكان ثمّ يتبايعا . لكن ذلك غير مراد من قوله ( عليه السّلام ) : « ما لم يتفرّقا » « 4 » أي ما لم يجدّدا افتراقاً بعد عقدهما ، فيبقى المراد : ما لم يفارق أحدهما مكانه ، فإنّه متى فارق تخلّلهما أجسام أكثر ممّا كان يتخلّلهما أوّلًا ، فيثبت معنى الافتراق بأقلّ انتقالٍ ولو بخُطوة . وفصّل الشافعي هنا ، فقال : إن كانا في دارٍ صغيرة ، لم يحصل التفرّق إلّا بأن يخرج أحدهما من الدار ، أو يصعد أحدهما إلى العلوّ والآخر في

--> ( 1 ) الوسيط 3 : 104 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 175 ، التهذيب للبغوي 3 : 307 ، روضة الطالبين 3 : 104 ، المجموع 9 : 180 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 178177 ، روضة الطالبين 3 : 104 و 105 ، المجموع 9 : 180 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 178177 ، روضة الطالبين 3 : 104 و 105 ، المجموع 9 : 180 . ( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 22 ، الهامش ( 2 ) .